يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

483

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بالكظة « * » ولم آكل مما أغسل يدي منه ، ولم ألبس من ثيابي ما أخدمه . وقال إياس بن معاوية : لأن ألبس ثوبا أقي به نفسي أحبّ إليّ من أن ألبس ثوبا أقيه بنفسي . وقال عون بن عبد اللّه : صحبت الأغنياء فلم أر أحدا أكثر هما مني ، أرى دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي ، وصحبت الفقراء فاسترحت . وقالوا : عيب الغناء أنه يورث البله ، وفضيلة الفقر أنه يبعث الجبلة . وقالوا : مع الحاجة تقع الفكرة ومع الكفاية يقع العجز والبلادة . وقال أكثم بن صيفي : ما يسرني أنني مكفي كل أمر الدنيا ، قيل : ولم ؟ قال : أكره عادة العجز . قلت : لقد صدق عون رحمه اللّه ، إذ يقول : من ترك الفضول فقد استراح ، والفضول هي الشهوات ، ألم تسمع قول الشاعر هو أبو الطيب المتنبي : ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون نلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم ، عليهم حسابها ونحن منها برآء . وللفقيه الزاهد أبي عمران موسى : قنعت فنلت الغنى وادعا * وعشت هنيئا بستر الخمول ونلت الذي نال منها الملوك * فلم يفضلوني بغير الفضول وذاك الفضول متاع قليل * يكون عليه الحساب الطويل وله أيضا : ما الزهد يا قوم فلا تجهلوا * بلبس أسمال وأخلاق لكنه لبس ثياب التقى * مع حسن آداب وأخلاق وله أيضا : كفى بسليخة في البيت مرطا * معدا للشتاء وللمصيف يكون وطاء جلد في مصيف * وفي زمن الشتاء وطاء صوف وله أيضا : إن السليخة والحصير كفاية * ولو اقتصرت على الحصير كفاني إن القليل لن يموت مبلغ * فإن يبلغه قليل فاني حسبي القليل وليتني أنجو غدا * عند الحساب عليه من دياني

--> ( * ) الكظة : شيء يعتري الإنسان عن الامتلاء من الطعام .